رؤيا القديس بطرس: الطاهر والنجس
قبل مجمع أورشليم في أعمال الرسل ١٥، كان الله قد أعدّ القديس بطرس من خلال رؤيا قوية في أعمال الرسل ١٠.
رأى القديس بطرس ملاءة نازلة من السماء، وفيها حيوانات كانت تُعتبر طاهرة ونجسة حسب شريعة موسى.
ثم سمع صوتًا يقول له:
«قم يا بطرس، اذبح وكل».
(أع ١٠: ١٣)
رفض القديس بطرس، لأنه كيهودي أمين لم يكن قد أكل شيئًا يُعتبر دنسًا أو نجسًا.
فأجاب:
«كلا يا رب، لأني لم آكل قط شيئا دنسا أو نجسا».
(أع ١٠: ١٤)
ثم أجابه الله:
«ما طهره الله لا تدنسه أنت!»
(أع ١٠: ١٥)
هذه الرؤيا لم تكن عن الطعام فقط، بل كان معناها الأعمق عن الأمم.
كان الله يعلّم القديس بطرس ألا يعتبر الأمم نجسين أو خارج خطة الله للخلاص.
وبعد ذلك فهم القديس بطرس معنى الرؤيا، فقال:
«أنتم تعلمون كيف هو محرم على رجل يهودي أن يلتصق بأحد أجنبي أو يأتي إليه. وأما أنا فقد أراني الله أن لا أقول عن إنسان ما إنه دنس أو نجس».
(أع ١٠: ٢٨)
هذا مهم جدًا لموضوعنا، لأن قوانين الطهارة اليهودية كانت تميّز بين الطاهر والنجس، وبين اليهودي والأممي، وأحيانًا بين عابد وآخر.
من خلال هذه الرؤيا، أعلن الله أن مجيء المسيح قد غيّر علاقة شعب الله بالحدود الطقسية القديمة.
الرؤيا لا تعني أن القداسة لم تعد مهمة، بل تعني أن القداسة لم تعد مبنية على قوانين الطعام الطقسية، أو الانفصال العرقي، أو النجاسة الطقسية.
هذه الرؤيا مهّدت الطريق لمجمع أورشليم في أعمال الرسل ١٥، حيث رفض الرسل أن يضعوا نير شريعة موسى الكامل على المؤمنين من الأمم.
لذلك، فإن رؤيا القديس بطرس ومجمع أورشليم يعلّمان نفس الحقيقة الأساسية:
الله يقبل الناس من خلال المسيح.
المؤمنون من الأمم ليسوا نجسين روحيًا.
قوانين الطعام القديمة الخاصة بالطاهر والنجس ليست أساس القداسة المسيحية.
لا يجوز للكنيسة أن تعامل الناس كأنهم مرفوضون من الله بسبب تصنيفات طقسية قديمة.
هذا المبدأ يساعدنا أيضًا أن نفكر بحكمة في قوانين الطهارة الأخرى، مثل النجاسة الجسدية، وقوانين التطهير، والحيض.
أعمال الرسل ١٠ لا يتكلم مباشرة عن الحيض، لكنه يعطينا نفس الاتجاه المسيحي: لا يجب أن نخلط بين وظائف الجسد الطبيعية أو التصنيفات الطقسية القديمة وبين الخطية الأخلاقية أو الرفض الروحي.
في المسيح، الطهارة الحقيقية ليست أساسًا في الانفصال الطقسي الخارجي، بل في القلب الذي يطهّره الله.
وكما قال القديس بطرس بعد أن رأى الروح القدس يُعطى للأمم:
«والله العارف القلوب شهد لهم، معطيا لهم الروح القدس كما لنا أيضا».
(أع ١٥: ٨)
Add comment
Comments