المقال السابع: بدع القرنين الثامن والتاسع — الأيقونات، والصور، والعبادة
١. الخلفية التاريخية
جلب القرنان الثامن والتاسع (تقريباً من ٧٠٠ إلى ٩٠٠ ميلادية) جدلاً واسعاً هز الكنيسة البيزنطية لأكثر من مائة عام، وذلك على موجتين منفصلتين. واجهت الإمبراطورية البيزنطية في هذه الفترة ضغوطاً عسكرية وسياسية خطيرة، بما في ذلك التوسع السريع للعالم الإسلامي، الذي كان يرفض بشدة استخدام الصور الدينية.
دفع هذا البعض في العالم البيزنطي للاعتقاد بأن المشاكل التي تواجهها الإمبراطورية هي علامة على غضب الله بسبب ما اعتبروه "عبادة للأصنام" — أي تكريم الأيقونات، وهي الصور المرسومة للسيد المسيح، ومريم العذراء، والقديسين، والتي كانت تُستخدم على نطاق واسع في العبادة.
في عام ٧٢٦ ميلادية، بدأ الإمبراطور ليو الثالث يعارض استخدام الأيقونات بنشاط، وهي سياسة اشتدت لاحقاً تحت حكم أباطرة آخرين مثل قسطنطين الخامس. فتم تدمير الأيقونات، واضطُهد الرهبان وقادة الكنيسة الذين دافعوا عن استخدامها، وأحياناً بقسوة شديدة.
٢. أبرز البدع في هذه الفترة
حرب الأيقونات (أو تحطيم الأيقونات): وهو التعليم والسياسة الإمبراطورية التي تنادي بعدم صنع أو تكريم الصور الدينية، واعتبارها انتهاكاً لوصية الكتاب المقدس التي تنهى عن عبادة الأصنام. لم يكن الأمر مجرد اختلاف في الذوق حول تزيين الكنائس؛ بل تحول إلى موقف عقائدي رسمي، فرضته الدولة أحياناً ودعمه بعض الأساقفة.
٣. لماذا كانت هذه التعاليم خاطئة؟
من الكتاب المقدس:
إعلان يوحنا بأن "الكلمة صار جسداً وحل بيننا" (يوحنا ١: ١٤) يُعتبر محورياً هنا: فالله الأزلي وغير المنظور صار منظوراً وملموساً في يسوع المسيح.
يصف بولس المسيح بأنه "صورة" — والكلمة اليونانية حرفياً هي "أيقونة" — الله غير المنظور (كولوسي ١: ١٥)، مما يوضح أن المسيح نفسه هو "أيقونة" الله الكاملة التي صارت منظورة في شكل بشري.
قبل التجسد بوقت طويل، أمر الله نفسه موسى بصنع تمثالين من ذهب للكاروبيم (الملائكة) ليوضعا على تابوت العهد (خروج ٢٥: ١٨-٢٠) — مما يدل على أن وصية الكتاب المقدس ضد عبادة الأصنام لم تكن أبداً حظراً شاملاً على جميع الصور المقدسة، بل كانت حظراً على عبادة الصور كآلهة.
يُوصَف الابن بأنه "رسم جوهره" (عبرانيين ١: ٣)، مما يعزز فكرة أن الله جعل نفسه منظوراً وقابلاً للتصوير حقاً في المسيح.
من تعاليم الكنيسة الأولى: جادل علماء اللاهوت مثل القديس يوحنا الدمشقي بأن تحذير العهد القديم من الصور كان ينطبق على الفترة التي سبقت ظهور الله في الجسد البشري. ولكن بمجرد أن صار "الكلمة" إنساناً حقاً، أصبح رفض تصوير المسيح في أيقونة يقترب بشكل خطير من إنكار حدوث "التجسد" من الأساس — وهو ما يعيد صدى الخطأ "الدوسيتي" (الخيالي) الذي رفضته الكنيسة قبل قرون.
لماذا كان ذلك خطيراً؟ في جوهره، كانت القضية الحقيقية هي التمييز الحاسم بين "العبادة"، التي تليق بالله وحده، وبين "التكريم" أو "التبجيل"، الذي يمكن تقديمه بحق للأيقونة — وهو تكريم، كما أوضح القديس يوحنا الدمشقي، يَعبُر من الصورة إلى الشخص الذي تمثله، وليس للطلاء أو الخشب نفسه. لقد طمست "حرب الأيقونات" هذا التمييز أو تجاهلته، وعاملت جميع الصور المقدسة كأصنام، وبذلك، هددت بتقويض إيمان الكنيسة بأن الله صار منظوراً حقاً في المسيح.
٤. كيف كان رد فعل الكنيسة؟
كتب القديس يوحنا الدمشقي، وهو في مأمن خارج الأراضي البيزنطية تحت الحكم الإسلامي في دمشق، مقالات مؤثرة يدافع فيها عن الاستخدام الصحيح للأيقونات ويشرح بعناية الفرق بين العبادة والتكريم.
وفي عام ٧٨٧ ميلادية، أعاد "المجمع النيقاوي الثاني"، الذي انعقد في عهد الإمبراطورة إيرين، الاعتبار رسمياً لتكريم الأيقونات وأقره، مؤكداً على هذا التمييز كتعليم رسمي للكنيسة.
عادت حرب الأيقونات للظهور في فترة ثانية بين عامي ٨١٤ و٨٤٣ ميلادية، ولكن تم حسم الأمر نهائياً وبشكل دائم في عهد الإمبراطورة ثيودورا عام ٨٤٣ — وهو حدث لا يزال يُحتفل به كل عام في التقليد المسيحي الشرقي باسم "انتصار الأرثوذكسية"، ويُحيى في الأحد الأول من الصوم الكبير.
٥. ماذا حدث بعد ذلك؟
أصبح تكريم الأيقونات جزءاً راسخاً ومُقَدراً جداً في حياة العبادة المسيحية الشرقية والمشرقية، واستمر دون انقطاع حتى يومنا هذا.
ظهرت لاحقاً نزعة مشابهة ضد الصور المقدسة بعد قرون خلال عصر الإصلاح، عندما رفض بعض المصلحين الصور الدينية مرة أخرى بناءً على مخاوف مشابهة، وهو موضوع ستتم مناقشته لاحقاً في هذه السلسلة.
٦. درس للمسيحيين اليوم
يمكن للفن المقدس أن يكون شهادة حقيقية وملموسة على واقعة التجسد — أي أن الله صار منظوراً وإنساناً حقاً في المسيح — بدلاً من أن يكون شكلاً من أشكال عبادة الأصنام، طالما أننا نحتفظ بالتمييز الحاسم بين "العبادة" و"التكريم" بوضوح.
الخطر يكمن في الانحراف نحو أحد اتجاهين: إما الخلط بين الصورة والله نفسه من جهة، أو رفض كل التعبيرات المادية والمنظورة للإيمان من جهة أخرى. ودائماً ما كانت إجابة الكنيسة تسعى إلى المسار الوسطي المتوازن.
الخلافات الطويلة والمؤلمة يمكن أن تنتهي إلى الوضوح والسلام عندما تتحلى الكنيسة بالصبر الكافي لمعالجتها بعناية.
ملاحظة من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية: نظراً لأن مصر كانت قد خضعت بالفعل للحكم الإسلامي قبل بدء هذا الجدل، لم تكن الكنيسة القبطية منخرطة بشكل مباشر في أزمة تحطيم الأيقونات البيزنطية. فقد حافظ المسيحيون الأقباط على تقليد متصل ومميز في رسم وتكريم الأيقونات طوال هذه الفترة، وهو تقليد لا يزال يمثل جزءاً غنياً وثميناً من العبادة الأرثوذكسية القبطية وعمارة الكنائس حتى اليوم.
٧. ملخص سريع
رفضت "حرب الأيقونات" صنع وتكريم الصور المقدسة، معتبرة الأيقونات شكلاً من أشكال عبادة الأصنام.
يوضح الكتاب المقدس أن الله أمر بصنع صور مقدسة معينة حتى في العهد القديم، وأن المسيح نفسه يُدعى "صورة" الله.
التجسد يعني أن الله صار منظوراً حقاً في المسيح، مما يجعل تصويره أمراً ملائماً.
أوضح القديس يوحنا الدمشقي الفرق الأساسي بين "العبادة"، التي تجب لله وحده، و"التكريم"، الذي يمكن تقديمه بحق للأيقونات.
أعاد المجمع النيقاوي الثاني (عام ٧٨٧ ميلادية) الاعتبار لتكريم الأيقونات كتعليم كنسي.
حُسم الجدل نهائياً في عام ٨٤٣ ميلادية، وهو الحدث الذي لا يزال يُحتفل به باسم "انتصار الأرثوذكسية".
حافظت الكنيسة القبطية على تقليدها المستمر للأيقونات طوال هذه الفترة بأكملها.
Add comment
Comments