الفصل الثالث: الخطية والضمير والمسؤولية — الجزء الثالث
الجزء الثالث من ثلاثة أجزاء: الضمير، والحالات الصعبة، والممارسة الرعوية.
الضمير
نصل الآن إلى القدرة الداخلية التي ندرك بها كل هذه الأمور.
الضمير ليس عضوًا منفصلًا داخل الإنسان، وليس صوتًا إلهيًا نسمعه بصورة مباشرة.
الضمير هو الحكم الأخلاقي العملي الذي يصدره الإنسان على فعل معين:
- هذا صحيح.
- ذلك خطأ.
- يجب ألا أفعل هذا.
يصف القديس بولس حتى الذين لم يحصلوا على الشريعة المكتوبة بأن عمل الناموس مكتوب في قلوبهم، وأن ضميرهم يشهد لهم، وأفكارهم تشتكي عليهم أو تحتجّ لهم (رومية ٢: ١٤–١٥).
يجب أن نتمسك بمبدأين معًا، رغم أن الالتزام بأحدهما قد يبدو أحيانًا كأنه يتعارض مع الآخر.
يجب ألا تتصرف أبدًا ضد ضميرك
ينطبق هذا حتى عندما يكون ضميرك مخطئًا.
ناقش القديس بولس هذا الأمر بالتفصيل عند حديثه عن الطعام المقدّم للأوثان. فالطعام في ذاته ليس المشكلة، لكن الإنسان الذي يأكل وهو يعتقد أن الأكل خطأ يكون قد أخطأ؛ لأنه تصرّف ضد حكم ضميره (رومية ١٤: ١٤، ٢٣).
إن التصرّف ضد الضمير يدرّب الإنسان على تجاهله. والشخص الذي تعلّم تجاهل جرس الإنذار لن يسمعه عندما يأتي الخطر الحقيقي.
يجب عليك أن تكوّن ضميرك تكوينًا صحيحًا
يمكن أن يكون الضمير مخطئًا، ولذلك لا يكفي الإخلاص وحده.
تتحدث الرسالة إلى العبرانيين عن الذين درّبوا حواسهم بالممارسة المستمرة على التمييز بين الخير والشر (عبرانيين ٥: ١٤).
فالتمييز الأخلاقي يحتاج إلى تدريب، ولا يعتمد على الشعور الداخلي وحده.
حالات الضمير
الضمير الذي تكوَّن تكوينًا صحيحًا
هو الضمير الذي تشكّل من خلال:
- قراءة الكتاب المقدس كوحدة متكاملة.
- تعليم الكنيسة.
- المشورة الحكيمة.
- فحص النفس بأمانة.
- الخبرة العملية.
هذا الضمير ليس معصومًا من الخطأ، لكنه يكون جديرًا بالثقة بدرجة تسمح للإنسان بأن يتصرف وفقًا له.
الضمير غير المتعلّم
هو الضمير الذي لم يحصل صاحبه على التعليم الصحيح من قبل.
وهذه حالة شائعة جدًا، ولا يحمل صاحبها عادة قدرًا كبيرًا من اللوم. وعلاجها هو التعليم، ولكن من دون احتقار أو تعالٍ.
الضمير المتساهل
هو ضمير شكّلته ثقافة المجتمع أكثر مما شكّله الإنجيل. ولذلك لا ينتبه إلى خطورة بعض الأمور المهمة.
وهذه هي حالة معظمنا في جانب معين من حياتنا، ولهذا نحتاج إلى الآخرين لكي يساعدونا على رؤية ما لا نراه.
الضمير القاسي أو الموسوم
هذه هي الحالة النهائية الخطيرة التي يتحدث عنها الكتاب المقدس (تيموثاوس الأولى ٤: ٢).
تتكوّن هذه الحالة تدريجيًا. فعندما يتجاهل الإنسان جرس الإنذار مرات كثيرة، يتوقف الجرس في النهاية عن إطلاق صوته.
والأمر المخيف في قساوة الضمير أنها قد تبدو للإنسان كأنها سلام داخلي.
فالشخص الذي لم يعد يشعر بشيء تجاه فعل كان يفزعه سابقًا قد يفسّر حالته باعتبارها نضجًا، أو تحررًا من الشعور الديني بالذنب.
لكن آباء الكنيسة كانوا يعتبرون فقدان القدرة على الإحساس بالخطية أخطر من الخطية نفسها. كما كانوا يرون عودة الدموع علامة على بداية الشفاء الروحي.
الضمير المفرط في التدقيق أو المجروح
هذه هي المشكلة المعاكسة، وهي حالة الصبي البالغ من العمر خمسة عشر عامًا.
فالضمير المفرط في التدقيق:
- يدين الإنسان على أمور ليست خطايا.
- لا يستطيع قبول الغفران.
- يسبّب قلقًا شديدًا ومرهقًا.
- يدفع الشخص إلى الاعتراف بالشيء نفسه مرات كثيرة، رغم أنه ليس خطية.
- يجعله يطلب الطمأنة بطريقة قهرية.
- تمنحه الطمأنة راحة لبضع ساعات، ثم يعود القلق من جديد.
تحتاج هذه الحالة إلى عناية خاصة، ويجب توضيح أمر مهم بشأنها.
عندما يصل التدقيق القهري إلى هذه الدرجة، فإنه يكون غالبًا حالة طبية، وليس مشكلة روحية فقط.
يعرف الطب هذه الحالة باعتبارها صورة شائعة من صور اضطراب الوسواس القهري. وفيها تأخذ الأفكار غير المرغوب فيها شكلًا دينيًا، بينما تأخذ الأفعال القهرية صورة الاعتراف المتكرر، أو تكرار الصلوات، أو طلب الطمأنة باستمرار.
تستجيب هذه الحالة للعلاج المناسب، لكنها قد تسوء مع زيادة الممارسات الدينية القهرية؛ لأن هذه الممارسات نفسها قد تصبح جزءًا من آلية المرض.
يحتاج أب الاعتراف الذي يلاحظ هذا النمط إلى الانتباه إلى العلامات الآتية:
- تكرار الاعتراف بالأمر نفسه.
- طلب الطمأنة بصورة مستمرة.
- عدم تناسب شدة القلق مع الأمر الذي يقلق الشخص.
- شعور الشخص بأن التحليل والغفران لا يمنحانه راحة تستمر.
في هذه الحالة، ينبغي لأب الاعتراف أن يتحدث بلطف، ويشجع الشخص على زيارة الطبيب، مع الاستمرار في مرافقته ومساندته روحيًا.
أنا لست مؤهلًا لتشخيص أي شخص، والكتاب أيضًا لا يستطيع تشخيص أحد. لكن يمكنني القول إن هذا النمط معروف جيدًا، وإنه لا يدل على فساد النفس، وإنه لا توجد ضرورة لأن يعاني الإنسان منه في صمت سنوات طويلة.
توجد قصة قديمة عن القديس أنطونيوس الكبير. رآه صياد ذات مرة يستريح مع الإخوة، فتعجب وانزعج من ذلك.
طلب منه القديس أنطونيوس أن يطلق سهمًا، ثم سهمًا آخر، ثم سهمًا آخر. وبعد ذلك اعترض الصياد قائلًا إن القوس سوف ينكسر إذا ظل مشدودًا باستمرار.
فقال له القديس أنطونيوس إن الأمر نفسه ينطبق على الرهبان.
فالضمير الذي يعيش باستمرار تحت أقصى درجات التوتر لا يصبح أكثر قداسة، بل قد ينكسر.
يهوذا وبطرس
فشل الرجلان فشلًا كارثيًا خلال الساعات الأربع والعشرين نفسها.
خان أحدهما السيد المسيح، وأنكره الآخر. وبعد ذلك اضطر كلاهما إلى مواجهة ما فعله، ولو لساعات قليلة.
لكن الاختلاف فيما فعلاه بعد ذلك يكشف الفرق بين نوعين من الحزن.
يسميهما القديس بولس:
- الحزن الذي بحسب مشيئة الله، وينشئ توبة تقود إلى الخلاص.
- حزن العالم، الذي ينشئ موتًا (كورنثوس الثانية ٧: ١٠).
حزن العالم هو حزن الإنسان على نفسه، وعلى انهيار الصورة التي كوّنها عن ذاته، وعلى اكتشافه أنه أصبح ذلك الشخص الذي لم يتخيل يومًا أنه يمكن أن يكونه.
هذا الحزن يلتف حول الذات وينتهي باليأس.
أما الحزن الذي بحسب مشيئة الله فهو حزن الإنسان بسبب ما فعله في حق الله والآخرين. إنه يتجه إلى الخارج، نحو الشخص الذي أُسيء إليه، ويسعى إلى إصلاح ما يمكن إصلاحه.
الاختبار العملي هو الاتجاه الذي يقودك إليه الحزن.
الحزن الذي يدفعك نحو الله ونحو إصلاح الضرر هو الحزن الحقيقي.
أما الحزن الذي يدفعك إلى الاختباء، ومعاقبة نفسك، وفقدان الرجاء، فهو حزن زائف، مهما بدا في ظاهره دينيًا.
ومن المهم أن نقول إن اليأس، في التقليد المسيحي، ليس اتضاعًا، بل قد يكون صورة خفية من الكبرياء؛ لأنه يصر على أن خطية الإنسان أكبر من رحمة الله.
تدريب الضمير
يتكوّن الضمير عمليًا من خلال الأمور الآتية:
- الكتاب المقدس: نقرأه بانتظام وكوحدة متكاملة، حتى لا تتشكل رؤيتنا الأخلاقية من الإنترنت وحده.
- تعليم الكنيسة: يساعدنا على مراجعة أحكامنا الشخصية. فإذا كان استنتاجك يتطلب منك الاعتقاد بأن التقليد المسيحي كله كان مخطئًا طوال ألفي سنة، وأنك أنت وحدك اكتشفت الحقيقة، فالأرجح أنك تحتاج إلى إعادة فحص استنتاجك.
- أب اعتراف يعرفك: هذا من أهم وسائل الإرشاد في التقليد القبطي. وتأتي قيمته من كونه شخصًا يعرفك، لا مجرد كتاب تقرؤه. فقد يرى النمط الذي لا تستطيع أنت رؤيته. ويمكنه أن يخبرك عندما تبرر أخطاءك لنفسك، وبالأهمية نفسها، عندما تكون قاسيًا على نفسك وتحطمها.
- فحص الضمير بانتظام: يكون فحصًا قصيرًا وصادقًا في نهاية اليوم، لا قائمة حزينة ومرهقة بكل خطأ. يمكن أن تمنحه عشر دقائق وتسأل: أين كنت كريمًا؟ وأين كنت قاسيًا؟ وما الذي تهرّبت منه؟ وما الأمر الذي أخفيه عن الجميع؟
- سِيَر القديسين: تعطينا أمثلة واقعية بدلًا من الأفكار النظرية، وتكشف لنا مرارًا أن المعيار الذي وضعناه لأنفسنا منخفض جدًا.
- الجماعة: يستطيع الآخرون رؤية أمور لا نستطيع نحن رؤيتها. والشخص الذي لا يسمح لأحد بأن يقول له الحقيقة يكون في خطر. وكلما زادت سلطته، زاد هذا الخطر.
- اختبار العلانية: ويجب استخدامه بحرص. اسأل نفسك: هل أكون راضيًا إذا عرف الآخرون بهذا الأمر؟ هذا الاختبار ليس كاملًا، لكنه يكشف كثيرًا من الأخطاء.
- الأمانة في الأمور الصغيرة: يتدرّب الضمير أساسًا في التفاصيل البسيطة، مثل طلب تعويض عن مصروفات لم تُدفع فعلًا، أو المبالغة في رواية قصة، أو قول نصف حقيقة تجعلك تبدو بصورة أفضل. فالإنسان لا يصل عادة إلى السقوط الكبير فجأة، بل يبدأ من تنازلات صغيرة.
حالات صعبة
تأثير الثقافة والتربية
قد ينشأ رجل في أسرة ومجتمع يعتبران خطأ معينًا أمرًا طبيعيًا لا يناقشه أحد، مثل الفساد أو القسوة المعتادة تجاه الخدم أو ضرب الأطفال.
قد يكون هذا الرجل فعلًا غير قادر على إدراك أن هذه الممارسات خاطئة.
تظل لديه مسؤولية عن أفعاله الماضية، لكن مقدار مسؤوليته يكون أقل بسبب جهله.
أما منذ اللحظة التي يرى فيها الخطأ بوضوح، فلا يبقى له العذر نفسه.
والدليل على أمانة ضميره يظهر فيما يفعله في اليوم التالي لاكتشاف الحقيقة.
المشاركة في الظلم الموروث والأنظمة الظالمة
يستفيد تقريبًا كل مَن يقرأ هذا الكتاب من أنظمة وترتيبات تضر بأشخاص يعيشون بعيدًا عنه.
ومن أمثلة ذلك سلاسل توريد تعتمد على استغلال العمال، ومعادن تُستخرج في ظروف لا يمكننا قبولها في بلادنا.
المسؤولية الأخلاقية عن المشاركة في هذه الأنظمة موجودة، لكنها تقل كثيرًا بسبب الجهل، وبُعد المسافة، وصعوبة الانسحاب الكامل منها.
لكن هذه المسؤولية ليست منعدمة تمامًا.
لذلك ينشأ عنها واجب:
- أن نعرف المزيد.
- أن نختار البديل الأفضل عندما يتوفر لنا اختيار حقيقي.
- أن ندعم التغيير.
لكنها لا تفرض علينا أن نعيش مشلولين تحت الشعور بالذنب؛ لأن هذا لن يساعد أحدًا.
وسوف يشرح الفصلان التاسع والعشرون والثاني والثلاثون هذا الموضوع بتفصيل أكبر.
الشخص الذي لا يستطيع أن يتذكّر
قد لا يعرف شخص لديه تاريخ من الإفراط في شرب الخمر، أو الصدمات النفسية، أو الانفصال النفسي، ما الذي فعله فعلًا.
الطريق الأمين هو أن يعترف بما يعرفه، وأن يذكر بوضوح الأمور التي لا يعرفها، وأن يصلح ما يمكنه إصلاحه، ثم يتوقف عن الحفر المستمر داخل ذاكرته بحثًا عن أمور لا يستطيع الوصول إليها.
فالله لا يؤجل غفرانه إلى أن يقدّم الإنسان قائمة كاملة بكل شيء فعله.
الذُّهان والمرض الشديد
قد لا يتحمل الشخص الذي يتصرف تحت تأثير اعتقاد وهمي أي مسؤولية أخلاقية عن فعل كان سيُعد خطية شديدة في الظروف العادية.
وقد يصعب على الأسرة قبول ذلك، خاصة عندما يكون الفعل قد سبّب أذى حقيقيًا.
لكن يجب التمسك بحقيقتين معًا:
- الضرر الذي حدث حقيقي، ويجب التعامل معه عمليًا وقانونيًا.
- قد يكون ذنب الشخص أقل بكثير مما يبدو للآخرين، أو مما يعتقده هو عن نفسه.
وسوف يناقش الفصل الثالث عشر هذا الموضوع.
ضمير الكنيسة الذي أصابه التبلّد
يمكن للمؤسسات أيضًا أن تطوّر ما يشبه الضمير، وقد يصاب هذا الضمير بالقسوة بالطريقة نفسها التي يقسو بها ضمير الفرد.
يبدأ الأمر بتجاهل جرس الإنذار من أجل حماية السمعة، ويستمر حتى يتوقف الجرس عن إصدار أي صوت.
وقد اتبعت فضائح حماية الأطفال والضعفاء في مختلف الطوائف هذا النمط.
وفي أغلب الأحيان، لم يبدأ الأمر بأشخاص أشرار، بل بأشخاص عاديين كانوا يحاولون حماية مؤسسة أحبوها.
سوف يناقش الفصل الثاني والأربعون هذا الأمر.
إرشادات رعوية
إلى الشخص الذي يعترف بالخطية نفسها للمرة العشرين
إن استمرارك في العودة للاعتراف هو الخبر الجيد، وليس الخبر السيئ. فلو مات ضميرك، لتوقفت عن العودة.
يعني التكرار أن الحرب ما زالت مستمرة.
لكن لا تستمر في تقديم الجرح نفسه للعلاج نفسه إذا ثبت أن هذا العلاج وحده لا ينجح.
اطلب من أب اعترافك أن يغيّر طريقة التعامل مع المشكلة، وفكّر فيما إذا كانت هناك وسيلة عملية ناقصة، مثل:
- شخص تراجعه ويحاسبك بمحبة.
- تغيير في الظروف المحيطة بك.
- طبيب.
- مجموعة مساندة.
- معالج نفسي.
إلى الشخص الذي لا يستطيع أن يشعر بالغفران
الغفران ليس شعورًا، ولا يعتمد ثبوته على وصول إحساس معين إليك.
لا يؤجل الله غفرانه إلى أن تتعاون مشاعرك معه.
فإذا اعترفت بأمانة، فقد نلت الغفران. أما شعورك بأنك لم تُغفر لك، فهو عَرَض يحتاج إلى العلاج، وليس دليلًا يجب تصديقه.
وإذا كان هذا الشعور مستمرًا بلا توقف، فمن فضلك اقرأ الجزء السابق عن التدقيق القهري، وتحدث مع طبيب إلى جانب حديثك مع الكاهن.
إلى الشخص الذي لم يعد يشعر بشيء
هذه الحالة أخطر من الضيق النفسي. ويستحسن أن تتحدث عنها مع شخص تثق به قبل أن تترسخ أكثر.
اطلب من الله نعمة انسحاق القلب.
لقد صلّى الآباء من أجل الدموع. ولم تكن صلاتهم مجرد تعبير عاطفي، بل كانوا يطلبون عودة الإحساس الروحي والأخلاقي.
إلى آباء الاعتراف والخدام وكل مَن يسمع أسرار الناس
مهمتك الأولى هي أن تميّز طبيعة الشخص الذي يتحدث إليك:
- الصبي يحتاج إلى أن يسمع أنه لم يخطئ.
- المرأة تحتاج إلى أن تسمع الحقيقة بشأن ما فُعل بها، وربما تحتاج إلى مساعدة للوصول إلى مكان آمن.
- الرجل يحتاج إلى التحليل، كما يحتاج إلى رقم هاتف لشخص أو جهة يمكنها مساعدته.
إن تقديم العلاج المخصص لشخص إلى شخص آخر قد يسبب ضررًا حقيقيًا.
إلى الجميع
توجد قاعدة مهمة لاستخدام هذا الفصل:
طبّق العوامل التي تخفف المسؤولية بسخاء على الآخرين، ولكن بحذر على نفسك.
من المفيد روحيًا أن تقول عن شخص آخر: «ربما لم يكن يفهم ما يفعله.»
لكن من غير الصحي أن تقول دائمًا عن نفسك: «لم أستطع منع نفسي.»
ومع ذلك، يوجد استثناء مهم جدًا:
إذا كنت صاحب ضمير مفرط في التدقيق، فاعكس هذه القاعدة.
لقد عاملت نفسك بأقصى درجات القسوة سنوات طويلة، ولم يجعلك ذلك أكثر قداسة. لذلك عامل نفسك بالرحمة نفسها التي كنت ستقدمها بلا تردد إلى أي إنسان آخر.
مبادئ عملية
١. افصل بين السؤالين: هل كان الفعل خطأ؟ وما مقدار مسؤولية الشخص عنه؟ أجب عن السؤالين، ولا تجعل إجابة أحدهما بديلًا عن إجابة الآخر.
٢. الفكرة التي تدخل إلى ذهنك ليست خطية في ذاتها. تبدأ المسؤولية من طريقة تعاملك معها.
٣. قاوم في المرحلة الثانية، لا الرابعة. فاللحظة الحاسمة هي دخولك في حوار مع الفكرة، لا الفعل النهائي الذي يستطيع الجميع رؤيته.
٤. لا يكون الجهل عذرًا إلا إذا لم يكن من المعقول أن تعرف الحقيقة. أما الجهل الذي رتّبته لنفسك حتى لا تعرف، فلا يعفيك من المسؤولية.
٥. تقلل العادة والإدمان من حرية الإنسان بصورة حقيقية. لكنها لا تلغي المسؤولية تمامًا، بل تنقل جزءًا منها إلى الاختيارات التي بنت العادة، وإلى قرار اليوم بشأن طلب المساعدة.
٦. استخدم كل وسائل العلاج: الأسرار المقدسة والطب، والصلاة والعلاج النفسي، والصوم وإعادة التأهيل. رفض أحد الجانبين ليس إيمانًا.
٧. الضحايا غير مذنبين بسبب ما فعله الآخرون بهم. نقطة وانتهى.
٨. لا تتصرف أبدًا ضد ضميرك، ولا تتوقف أبدًا عن تكوينه وتدريبه.
٩. تختلف الخطايا في درجة خطورتها. يجب أن نقول ذلك بوضوح. كما يجب أن نحاسب أصحاب السلطة بصورة أشد من الذين لا يملكونها، لا العكس.
١٠. اختبر حزنك من خلال الاتجاه الذي يقودك إليه. الاتجاه نحو الله وإصلاح الضرر هو توبة. أما الاتجاه نحو الاختباء وكراهية الذات فهو يأس، واليأس ليس فضيلة.
أسئلة للتأمل أو المناقشة
١. أي واحد من الأشخاص الثلاثة الذين ظهروا في بداية هذا الفصل يشبه حالتك الحالية أكثر؟
٢. فكّر في فشل حدث مؤخرًا. في أي مرحلة اتُّخذ القرار الحقيقي: الإثارة، أم الارتباط بالفكرة، أم القبول، أم الوقوع في الأسر، أم تحوّل الأمر إلى عادة؟ وما الخيارات التي كانت متاحة لك في تلك اللحظة؟
٣. هل يوجد أمر رتبت حياتك حتى لا تعرف حقيقته؟ وما الثمن الذي قد تدفعه إذا بحثت عنه؟
٤. في أي جوانب تعامل نفسك بقسوة؟ وفي أي جوانب تقدم لنفسك الأعذار؟ هل هذا التوزيع صادق، أم أنه يحمي شيئًا لا تريد مواجهته؟
٥. مَن في حياتك له الحق في أن يقول لك حقيقة غير مريحة عن نفسك؟ وإذا كانت إجابتك: «لا أحد»، فما الذي يجب أن تفعله بشأن ذلك؟
٦. عندما يعترف شخص في كنيستك بخطية خطيرة أو يكشف عن أمر مؤلم، ما أول شيء يقابله: الراحة والأمان أم الخطر؟
صلاة
يا رب، أنت تعرف بالضبط مقدار ما كان خطئي، ومقدار ما كان جرحًا في داخلي، أما أنا فلا أعرف.
لا تسمح لي أن أبرر ما يجب أن أعترف بمسؤوليتي عنه، ولا تسمح لي أن أحمل ما لم يكن يومًا مسؤوليتي.
حيث أكون مذنبًا، اغفر لي. وحيث أكون مريضًا، اشفني. وحيث أكون قد تعرضت للأذى، اكشف لي الحقيقة بشأنه.
أعطني من جديد القدرة على الإحساس بما فعلته، وانزع عني اليأس الذي كان يتظاهر بأنه توبة.
واحفظني رفيقًا مع جميع الآخرين؛ لأنني لا أعرف إلا القليل جدًا عن الأحمال التي يحملونها.
آمين.
Add comment
Comments